كتب: عبد الرحمن سيد

يعد التعديل الخامس والعشرون لدستور الولايات المتحدة من أبرز وأهم النصوص القانونية في النظام الدستوري الأميركي، إذ يعتبر بمثابة "الخيار النووي" لإبعاد الرئيس عن منصبه دون المرور بإجراءات العزل التقليدية.

التعديل الخامس والعشرون لدستور الولايات المتحدة قد لا يستخدم إلا في حالات استثنائية، إلا أن تكرار الدعوات لتفعيله في أوقات الأزمات السياسية يسلط الضوء على طبيعته القوية والمعقدة.

التعديل الخامس والعشرون لدستور الولايات المتحدة

تم اعتماد التعديل الخامس والعشرون في عام 1967، وكان يهدف في الأساس إلى تنظيم نقل السلطة في حالات عجز الرئيس، سواء بسبب الوفاة أو الاستقالة أو العجز الدائم أو المؤقت ووفقا لهذا التعديل، يمكن لنائب الرئيس وأغلبية الوزراء أن يعلنوا عجز الرئيس عن أداء مهامه، ليحول الحكم إلى نائب الرئيس بصفة "رئيس بالإنابة".

نص التعديل الخامس والعشرون لدستور الولايات المتحدة

ينص التعديل الخامس والعشرون في مادته على أن نائب الرئيس، بالإضافة إلى أغلبية كبار الموظفين الحكوميين، يمكنهم التوقيع على بيان رسمي يثبت أن الرئيس عاجز عن أداء مهامه وفي حال حدوث ذلك، يتولى نائب الرئيس السلطة ويعمل كرئيس بالوكالة حتى تتم تسوية المسألة.

وعلى الرغم من أن هذا التعديل يبدو في الظاهر سبيلاً فعالاً للحد من تأثيرات العجز الرئاسي، إلا أن القسم الرابع من التعديل يشير إلى السيناريو الأكثر إثارة للجدل، إمكانية إزاحة الرئيس عن السلطة بشكل مؤقت عبر قرار إداري دون المرور بمحاكمة عزل (Impeachment).

يظل التفعيل الفعلي لهذا التعديل مسألة شديدة التعقيد، إذ يحق للرئيس الاعتراض على قرار العجز، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى مواجهة دستورية داخل الكونغرس، في حال حدوث خلاف طويل الأمد بين الرئيس ونائبه، يتعين على مجلس النواب ومجلس الشيوخ التصويت على استمرار العزل ولتنفيذ قرار العزل نهائيًا، يتطلب الأمر موافقة ثلثي الأعضاء في كلا المجلسين، مما يجعل تفعيل هذا الخيار سياسيًا معقدًا للغاية.

ينظر إلى التعديل الخامس والعشرون باعتباره أكثر خطورة من إجراءات العزل التقليدية، لأنه لا يعتمد على اتهامات قانونية بارتكاب جرائم، بل على تقدير القدرة الذهنية أو الجسدية للرئيس.